لا عقيدة دينية في الإسلام؟؟

يمنات
ا.د حمود العودي
(العادة أرهب شيء عند البشر)
يقول “باحث جديد” في كتابه الرابع سلسلة “مسلمون حنفاء” (ص75) استناداً إلى رأي الباحث حسن فرحان المالكي: “مصطلح العقيدة” بالمعنى الشائع في كتب العقائد مصطلح مبتدع مستحدث لا يوجد في كتاب الله ولا سنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولا في أقوال الصحابة والتابعين، ولفظ “الإيمان” هو اللفظ الشرعي المهجور، الذي استخدم مكانه مصطلح “العقيدة” المبتدع، والواجب علينا العودة إلى الألفاظ الشرعية ومعانيها”.
2- التعليق:
أ) اعترف أنني حينما قرأت هذا النص واعدت قراءته أكثر من مرة وفكرت بابعاده ودلالاته دهشت بل فزعت كيف تسرب أو تسلل مفهوم “العقيدة كدلالة على دين الله الحق وهيمن على عقول السواد الأعظم من عامة وخاصة الناس، وأنا منهم حتى لحظة قراءة النص السابق وما قبله وما بعده حول نفس الموضوع “أصل الإيمان وبدعة العقيدة”، أقول تسلل أو وضع أو كذب به على دين الله الحق وازاح مفهوم “الإيمان” وحل محله، وتذكرت الحكمة القائلة “العادة هي أرهب شيء عند البشر” حينما تبدأ مجرد مفردة معلومة أو غير معلومة وتتحول إلى عقل جمعي باطن وطاغي غير قابل حتى لمجرد النقاش أو التفكير، وبصرف النظر عما إذا كانت هذه العادة حسنة كفعل الخير بنجدة مظلوم أو سيئة كفعل الشر بقتله، وقول الزور كعادة حلول مفهوم “العقيدة” في دين الشيطان، محل مفهوم الإيمان في دين الله الحق.
ب) أخذت أبحث واتتبع دلالة وابعاد كلا المفهومين وما المقصود من كل منهما، وعما اذا كان مجرد ترادف كلمات والفاظ ومعاني هو الشائع، أو هو تضاد وتناقض، وثبت أنهما نقيضين وليس مترادفين، وصعقت مرة أخرى على نفسي وغفولي كماهم الكثيرون غيري لأنني كثيراً ما كنت استخدمهما في كتاباتي كمترادفات لسنوات طويلة، بحكم قوة العادة الأرهب شيء عند البشر.
ج) الإيمان هو المفهوم القراني واللغوي الدقيق المبني على فهم الحقيقة وتدبرها والاقتناع بها، بعكس “العقيدة” التي هي مجرد سلوك وتفكير، وهي هنا مجرد مفهوم “ظني” أو افتراضي لما هو غير معروف، أو مجرد مسلمة عمياء لمن يعتقد بها وغير قابلة للنقاش، بدءاً من عقيدة خروج المهدي المنتظر ونزول المسيح، وحتى الاعتقاد بأكذوبة “نقص عقل ودين وميراث المرأة، أما مفهوم الإيمان فهو الأصل المبني على التدبر والتفكر الموصل إلى اليقين الذي لا يحتمل الظن.
د) إذا كان كل شيء لا يأتي من فراغ ولا يوجد من العدم فيا ترى من أين جاءت فكرة “العقيدة” كفكرة لاهوتية وثنية لتحل محل الإيمان كمعرفة عقلية وموضوعية يقينية؟، الإجابة هي أحد احتمالين لا ثالث لهما، إما امتداد غير مقصود لوثنيات ما قبل الإسلام، أو دسيسة من اعدائه وأدعيائه فيما بعده، حيث لا وجود لهذا المفهوم لا نصاً ولا معنى، لا في كتاب الله ولا سنة رسول (ص) ولا أقوال الصحابة كما يشير النص، وكما هي حقيقة نص القرآن الكريم.
3- خلاصة القول:
أ) إننا ندين بالشكر والفضل لمن اهتداء إلى كشف هذه الحقيقة المغيبة على بساطتها وأهميتها في نفس الوقت “باحث جديد وحسن المالكي” وإنا قد هدينا إلى ما أهتدوا إليه” ولله الحمد.
ب) إن مفهوم الإيمان في الإسلام ليس “عقيدة” عمياء بل كسب عقلي ومعرفي لا يتأتا بالقول بل بالمعرفة والعمل، لقوله تعالى لمن اسلموا بالكلمة وقالوا أمنا بقوله:” قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ” (الحجرات: 14) أي لما تتعرفوا عليه وتتيقنوا ويستقر في عقولكم وضمائركم كحقيقة عقلية، لا كعقيدة وثنية.
ت) ليس الاثم في أن يرتكب انسان الخطأ عن جهل فحسب بل وأن يستمر فيه بعد معرفته، وها قد عرفنا أن العقيدة نقيض الإيمان وليس رديف له، ونحن ندعوا إلى الاهتداء بهدى الإيمان لا عقائد الجهل والبهتان، واللهم أننا قد بلغنا بما علمنا واللهم فأشهد.